أحمد بن محمد ابن عربشاه
174
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
ولا تدفعون في الأخرى نوائب الطامة الكبرى ، ولا تحلونا بما لكم من الاستيلاء غرف الدرجات العلى ، فأي فائدة لكم علينا ونعمة منكم تسدى إلينا وهل أنتم إلا كما قيل في الأقاويل : إذا لم يكن لي منك عزّ ولا عنى * ولا عندما يغتالني الدّهر موئل « 1 » فكلّ التفات لي إليك تكرم * وكلّ سلام لي عليك تفضل فقال له ملك الفار : يا قليلة الاستبصار ، العديمة العقل والافتكار ، إذا اجتهدنا في ردك إلى مكانك وكنا على الثعبان كجندك وأعوانك ، فهل تشكّين يا مسكينة وبنت مسكين في أن الأفعى تتوجه إلى سلطانها وتخبره بشأنها وأنها أخرجت من مكانها وتستنصر بأعوانه وتنتصر على سلطاننا بقوة سلطانه ، وتستجيش وتستغيث وتغرى علينا ذلك الخبيث ، كما فعل الرافضي العادي العلقمى البغدادي « 2 » ؛ حين دعا التتار الطغام « 3 » لخراب مدينة السلام « 4 » ، ومن بعده الذميم نابذة الإمام وقصد دمار ديار الشام ، ولا طاقة لنا بعساكر الحيات ، ونحن في أحيائهم كعساكر الأموات فتذهب الأموال والأرواح وتتعب القلوب والأشباح ، ومع هذا الأمر المعلوم حصول القصد والظفر موهوم ، فبالله اتركينى واذهبي واطلبى لك مسكنا غيره ولا تتعبى . فقالت : هذا منزلي القديم وميراثي عن سلفى الكريم ، وأين أذهب وفيمن أرغب إن لم تغثنى هلكت وانذهلت وانسلبت . فقال : لا تطيلى القول ، فلا قوة لنا ولا حول . فلما أيست الفارة المكارة الغدارة ؛ تركت سلطانها
--> ( 1 ) الموئل : الملجأ . ( 2 ) مؤيد الدين محمد بن العلقمى ، وزير آخر خلفاء الدولة العباسية الأولى ( المستعصم بالله ) ، أحد عملاء قائد التتار ( هولاكو ) وأحد أسباب سقوط دولة الخلافة في بغداد . سير أعلام النبلاء ( 5983 ) . ( 3 ) الأوغاد الأوباش . ( 4 ) مدينة السلام : مدينة بغداد . معجم البلدان ( 6516 ) .